محمد بن جرير الطبري

372

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ } قال أبو جعفر : هذا خبر من الله جل ثناؤه بقوله عن الذين أشركوا ( 1 ) - الذين أخبر أن اليهود أحرص منهم على الحياة . يقول جل ثناؤه : يود أحد هؤلاء الذين أشركوا - الآيس ، بفناء دنياه وانقضاء أيام حياته ، ( 2 ) أن يكون له بعد ذلك نشور أو محيا أو فرح أو سرور - لو يعمر ألف سنة ، حتى جعل بعضهم تحية بعض : " عشرة آلاف عام " حرصا منهم على الحياة ، كما : - 1591 - حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال ، سمعت أبي عليا ، أخبرنا أبو حمزة ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قوله : ( يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ) ، قال : هو قول الأعاجم : " سال زه نوروز مهرجان حر " . ( 3 )

--> ( 1 ) في المطبوعة : " هذا خبر من الله جل ثناؤه بقوله عن الذين أشركوا " والصواب حذف " بقوله " ، والنسخة المطبوعة ومخطوطاتها مضطربة في هذا الموضع من الكتاب اضطرابا شديدا . ( 2 ) في المطبوعة : " يود أحد هؤلاء الذين أشركوا إلا ما . . بفناء دنياه وانقضاء أيام حياته " ، بياض فيها وفي الأصل . واستظهرت قراءتها كما أثبت ، فإنه هو المعنى الذي يدور عليه تفسير أبي جعفر : أن هذا المشرك قد يئس أن يكون له بعد فناء الدنيا وانقضاء الحياة نشور أو محيا أو فرح أو سرور ، فهو يود لو يعمر ألف سنة . ( 3 ) الأثر : 1591 - محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ، وأبوه : ثقتان ، ترجمنا لهما في شرح المسند : 7437 . أبو حمزة : هو السكري ، محمد بن ميمون ، ثقة إمام . وهذا الإسناد صحيح متصل . وانظر الإسناد الآتي . في تفسير ابن كثير 1 : 238 ، ونص الكلام الفارسي فيه : " هزار سال نوروز مهرجان " . وقد سألت أحد أصحابنا ممن يعرف الفارسية فقال : إن هذا النص لا ينطبق على قواعد الفارسية ، وأنه يظن أن صوابها : " زه در مهرجان نو وروز هزار سال " ومعنى " زه " : عش ، و " در " ظرف بمعنى " في " ، ومهرجان هو عيد لهم . ونيروز : عيد آخر في أول السنة . و " هزار " ألف ، و " سال " : سنة . فكأن " حر " التي في آخر الكلام في نص الطبري هي : " در " مصحفة . وباقي النصوص الفارسية صحيح ، ومعناه : عش ألف سنة . وفي المستدرك للحاكم 2 : 264 " هزار سال سرور مهرجان بخور " ، وقال مصححه : يعني " تمتع ألف سنة كمثل عيد مهرجان . وهو عيد لهم " ، وكأن هذا هو الصواب .